النووي

528

تهذيب الأسماء واللغات

ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرا فأنت طالق ، فولدت ذكرا ولم يكن غيره ، قال أبو علي : اتفق أصحابنا على أنه يقع الطلاق ، وليس من شرط كونه أولا أن تلد بعده آخر ، إنما الشرط ألّا يتقدم عليه غيره ، وحكى المتولّي وجها : أنه لا يقع الطلاق في هذه المسألة ، قال : لأن الأول يقتضي آخرا ، كما أن الآخر يقتضي أولا . وهو شاذ ضعيف مردود . وقد ذكرت المسألة في « الروضة » . مطلب في معنى التأويل والتفسير : أما التأويل فقال العلماء : هو صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله ، أوجبه برهان قطعي في القطعيات وظنّي في الظّنيات ، وقيل : هو التصرّف في اللفظ بما يكشف عن مقصوده ، وأما التفسير : فهو بيان معنى اللفظة القريبة أو الخفيّة . والأيّل في أواخر باب الربا من « الروضة » ، وهو بفتح الياء المثناة من تحت المشددة ، وقبلها همزة تضم وتكسر ، لغتان حكاهما الجوهري وأرجحهما الضم ، وهو ذكر الوعول ، ورأيته في « المجمل » مضبوطا بكسر الهمزة فقط . أون : قال أبو البقاء في قول اللّه تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [ البقرة : 187 ] : حقيقة الآن : الوقت الذي أنت فيه ، وقد يقع على الماضي القريب منك ، وعلى المستقبل القريب وقوعه تنزيلا للقريب منزلة الحاضر ، وهو المراد هنا ، لأن قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ أي : فالوقت الذي كان يحرم عليكم الجماع فيه من الليل قد أبحناه لكم فيه ، فعلى هذا « الآن » : ظرف لباشروهن ، وقيل : الكلام محمول على المعنى ، تقديره : فالآن أبحنا لكم أن تباشروهن ، ودل على المحذوف لفظ الأمر الذي يراد به الإباحة ، فعلى هذا « الآن » على حقيقته . وقال أبو البقاء قبل هذا في قوله تعالى قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [ البقرة : 71 ] : في « الآن » أربعة أوجه ، أحدها : تحقيق الهمزة ، وهو الأصل ، والثاني : إلقاء حركة الهمزة على اللام ، وحذفها وحذف ألف اللام في هذين الوجهين ، لسكونها وسكون اللام في الأصل ، لأن حركة اللام هنا عارضة ، والثالث كذلك ، إلا أنهم حذفوا ألف اللام لمّا تحركت اللام ، فظهرت الواو في قالوا ، والرابع : إثبات الواو في اللفظ ، وقطع ألف اللام ، وهو بعيد . قال الإمام الواحدي : الآن : هو الوقت الذي أنت فيه ، وهو حدّ الزمانين : حد الماضي من آخره ، وحد المستقبل من أوله ، قال : وذكر الفرّاء في أصله قولين ، أحدهما : أن أصله أوان حذفت منه الألف ، وغيّرت واوه إلى الألف ، ثم أدخلت عليه الألف واللام ، والألف واللام له ملازمة غير مفارقة ، والثاني : أصله آن ماضي يئين ، بني اسما لحاضر الوقت ، ثم ألحق به الألف واللام وترك على بنائه . وقال أبو علي الفارسي : الآن مبني لما فيه من مضارعة الحرف ، وهو تضمّنه معناه ، وهو تضمّنه معنى التعريف ، قال : والألف واللام زائدتان ، ولا توحش من قولنا ، فقد قال بزيادته سيبويه والخليل في قولهم : مررت بهم الجم الغفير ، نصبه على نية إلغاء الألف واللام ، نحو طرّا وقاطبة . وقال أبو الحسن الأخفش في قولهم : مررت بالرجل خير منك ، ومررت بالرجل مثلك : إن اللام زائدة . قال أبو علي : والقولان اللذان قالهما الفراء لا يجوز واحد منهما . أوي : يقال : أوى زيد بالقصر : إذا كان فعلا لازما ، وآوى غيره بالمد : إذا كان متعديا ، وقد جاء القرآن العزيز بهما ؛ قال اللّه تعالى في اللازم : قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ [ الكهف : 63 ] ، وقوله تعالى : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ [ الكهف :